الشيخ الطوسي

54

المبسوط

جاز له الاستحداث بالإذن فإذا منعه من ذلك سقط الإذن ، وإن كانت المدة مقدرة كان له أن يغرس ويبني ، ما لم تنقض المدة فإذا انقضت المدة لم يكن له أن يحدث شيئا بعد المنع . إذ تقرر ذلك فإذا غرس أو بنى أو انتفع بساير ما ذكرناه من وجوه الانتفاع الذي ليس له على حسب ما مضى كان متعديا بذلك ، وله أن يطالبه بقلعه من غير شئ يضمنه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس لعرق ظالم حق ( 1 ) وروي أن رجلا غصب أرضا لأنصاري وغرس فيها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بقلعها قال الراوي فلقد رأيتها والغروس تعمل في أصولها وإنها لنخل عم ( 2 ) . فإذا ثبت أن عليه قلعها فإن عليه أجرة المثل إن كان تعدى بذلك من حين تسلم العارية : إن كان تعديه من حين التسليم كانت عليه الأجرة من ذلك الوقت ، وإن كان تعدى بعد ذلك بمدة مثل أن يكون منعه من الغرس فخالفه ، كانت عليه الأجرة من حين الغراس ، لأن ذلك أول وقت التعدي ، فإذا قلعها فعليه تسوية الحفر وطمها لأنها حدثت من غير رضى صاحب الأرض . هذا إذا كان متعديا بالغراس وأما إذا لم يكن تعدى بذلك فإنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون قد شرط القلع حين أذن له في ذلك ، أو لم يشرط ، فإن كان قد شرط وجب عليه القلع لأنه أذن له في الغراس بشرط قلعها فإذا قلعها فليس عليه تسوية الأرض من الحفر وطمها لأنه مأذون له فيها ، وإن كان لم يشرط عليه القلع كان للمستعير أن يقلعها لأنها ملكه . فإن قلعها فهل عليه تسوية الأرض أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما أن عليه ذلك لأنه قلع غير مأذون له فيه ، والثاني ليس له ذلك لأنه إنما أذن له في ذلك على

--> ( 1 ) يروى بالإضافة والوصفية ، ومعناه أن من غرس في ملك غيره أو زرع فيه فلصاحب الملك قلعه مجانا من دون ضمان ، والحديث رواه أحمد والترمذي وأبو داود ورواه مالك عن عروة مرسلا كما في المصباح : 255 . وتراه في التهذيب ج 2 ص 174 . ( 2 ) العم - بالفتح والضم - النخل الطوال .